ابن عجيبة
15
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
كلمة أ . د . / جودة محمد أبو اليزيد المهدى عميد كلية القرآن الكريم بطنطا الحمد للّه الذي أنزل من حضرة ربوبيته على قلب أعظم رسله هذا القرآن العظيم ، هدى ونورا ، وجعله معجزة المعجزات ، وجامع حقائق حضرات الذات والصفات والأسماء والأفعال ، فسطرت فيه أسرار الوجود تسطيرا . والصلاة والسلام على أكمل خلق اللّه ، سيدنا محمد ، الذي تجلى عليه مولاه باسم ( الرحمن ) ، فعلّمه القرآن ، وأرسله بالحق بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا . اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، وورثته القرآنيّين ، الذين أشربوا حب القرآن ، وتدبروا آياته ، وغاصوا في بحار معانيه ، واستخرجوا جواهر حقائقه ، ودرر أسراره ، فنالوا فضلا كبيرا . رضى اللّه عنهم ، وسلك بنا مسلكهم ، وحشرنا في زمرتهم ، ولقّانا بهم نضرة وسرورا . أما بعد : فقد أدرك الفقهون عن اللّه تعالى أن ذروة الفضل ، وذؤابة الشرف ، وجوهر السعادة في التعلق بكتاب اللّه تعالى ، الذي هو حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وهو مأدبة اللّه تعالى ، ودستوره الخالد ، والمحيط الجامع لأنواع العلوم والمعارف ، والمنهاج الأعظم للتربية والتحقق ، ومن ثمّ تبتلت قلوبهم في محراب التنزيل ، وعكفوا على تدبر آياته واستكناه أسراره لاستخلاص حقائق الوجود من مشكاة عرفانه . لقد أذعنوا لقول الحق تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » . ولقوله عز من قائل : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 2 » . وأيقنوا بمقولة حبر الأمة ، سيدنا عبد اللّه بن عباس - رضى اللّه تعالى عنهما - : « جمع اللّه في هذا الكتاب علوم الأولين وعلوم الآخرين ، وعلم ما كان وعلم ما يكون ، والعلم بالخالق - جل جلاله - في أمره وخلقه » « 3 » . وقد تعددت وتنوعت منازع ومناهج المشتغلين بتفسير كتاب اللّه تعالى .
--> ( 1 ) سورة الأنعام / 38 . ( 2 ) سورة النحل / 89 . ( 3 ) انظر : جامع الأصول لابن الأثير : 8 / 464 : حديث رقم / 6233 .